اسماعيل بن محمد القونوي

207

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( في مجامع الأمور ) وهذا التعميم مستفاد من حذف المفعول فيكون أبلغ من ذكر المفعول العام لأنه يفيد العموم مع الاختصار وقيل هو إشارة إلى الحصر المستفاد من تقدم الظرف . قوله : ( ارجع في المعضلات ) معنى أنيب في المعضلات أي الأمور المشكلة أو في المعاد كما مر التفصيل في سورة هود . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 11 ] فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) قوله : ( وقرىء بالجر على البدل من الضمير أو الوصف لإلى اللّه وبالرفع خبر آخر لذلكم أو مبتدأ خبره جعل لكم الخ ) خبر آخر عند من جوز تعدد الخبر بدون عطف وعند من لم يجوزه مبتدأ خبره جعلكم أو خبر لمبتدأ مقدر أي هو فاطر السماوات أي خالقهما وقيل صفة لربي هذا إن جعل إضافة فاطر معنوية وإلا فلا يكون صفة فيكون بدلا وقد مر التفصيل في قوله تعالى : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ [ غافر : 3 ] الآية قوله من الضمير أي من ضمير إليه بدل الكل أو الوصف لإلى اللّه في قوله فحكمه إلى اللّه لكن الموصوف هو اللّه ولا مدخل لقوله إلى ولظهور المراد تسامح وما بينهما اعتراض بين الصفة والموصوف وكذا الكلام في البدلية وجه الاعتراض هو بيان سبب تفويض الحكم إليه تعالى . قوله : ( من جنسكم نساء ) من جنسكم « 1 » أي من أنفسكم استعارة للجنس يعني خلق لكم من جنسكم لا من جنس غيركم فإن التجانس شرط التضام وباعث المحبة والالتئام أو المعنى خلق لكم من أنفسكم أزواجا فإن حواء خلقت من ضلع آدم وسائر النساء خلقهن من نطف الرجال وقد مر الكلام فيه في سورة الروم . قوله : ( أي وخلق للأنعام من جنسها أزواجا أو خلق لكم من الأنعام أصنافا أو ذكورا وإناثا ) أي وخلق للأنعام أشار إلى أن قوله ومن الأنعام أزواجا من قبيل عطف الجملة على الجملة بتقدير خلق إذ لا يصح عطفه بدونه على أزواجا لأن قوله : مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ الشورى : 11 ] يأباه كذا قيل لكن الظاهر أنه من قبيل عطف شيئين على معمولين مختلفين بحرف واحد وساغ لتقدم الجار والمجرور وذكر خلق لأن العطف في قوة تكرير العامل قوله : أو أصنافا أي أو المراد بأزواجا أصناف جمع صنف بمعنى النوع نوع الإبل ونوع البقر ونوع الضأن ونوع المعز لأن الأزواج قد يراد بها الأصناف قوله أو ذكورا الخ أي قد يكون الزوج بمعنى ذكر وأنثى ويقابله الفرد والفرق أن الأول يراد به الأصناف والأنواع بدون ملاحظة ذكر وأنثى والثاني يراد به الذكر والأنثى بدون اعتبار الأنواع والأصناف فبينهما عموم وخصوص من وجه وقدم المعنى الأول لأنه المناسب لما قبله .

--> ( 1 ) المراد بالجنس النوع .